المحقق البحراني
23
الكشكول
قال : كنت في جامع الكوفة ذات ليلة وكانت ليلة ممطرة فدق باب مسلم جماعة ففتح لهم الباب وذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل ( رض ) ثم إن أحدهم نعس فنام فرأى في منامه قائلا يقول للآخر : أما تبصر حتى تنظر هل لنا معه حساب أم لا ؟ فكشف له عن وجه الميت فقال لصاحبه : بل لنا معه حساب فينبغي أن تأخذه منه معجلا قبل أن يتعدى الرصافة فلا يبقى لنا معه طريق ، قال : فانتبه الرجل وحكى لأصحابه ، فقال : خذوه عجلا فأخذوه ومضوا في الحال إلى المشهد المقدس صلوات اللّه على مشرفه ( شعر ) : إذا مت فادفني إلى جنب حيدر * أبا شبر أكرم به وشبير فلست أخاف النار عند جواره * ولا أتقي من منكر ونكير فعار على حامي الحمى وهو في الحمى * إذا ضل في البيداء عقال بعير الكلام في المعاد من كتاب تهافت الفلاسفة : الأقوال الممكنة في أمر المعاد على خمسة وقد ذهب إلى كل منها جماعة : الأول : ثبوت المعاد الجسماني فقط وأن المعاد ليس إلا لهذا البدن ، وهو قول نقاة النفس الناطقة المجردة وهم أكثر أهل الإسلام . الثاني : ثبوت المعاد الروحاني فقط ، وهو قول الفلاسفة الإلهيين الذين ذهبوا إلى أن الإنسان هو النفس الناطقة فقط وإنما البدن آلة يستعمل وتتصرف فيه لأشكال جوهرها . الثالث : ثبوت المعاد الروحاني الجسماني معا ، وهو قول من يثبت النفس الناطقة المجردة من الإسلاميين كالإمام الغزالي والراغب وغيرهما وكثير من المتصوفة . الرابع : عدم ثبوت شيء منها ، وهو قول قدماء الطبيعيين الذين لا يقتدى بهم ولا بمذهبهم لا في الملة ولا في الفلسفة . الخامس : المتوقف ، وهو المنقول عن جالينوس فقد نقل عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إني ما علمت هل أن النفس هي المزاج فتنعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باقي بعد فساد البدن فيمكن المعاد .